السيد محمد حسين الطهراني

68

معرفة الإمام

مكّة ؛ ودخلوا الكعبة ؛ وكتبوا فيما بينهم عهداً إن مات مُحَمَّد أو قتل ؛ لا يرد هذا الأمر في أهل بيته ؛ فأنزل الله : أمْ أبْرَمُوا أمْرًا فَإنَّا مُبْرَمُونَ * أمْ يَحْسَبُونَ أنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ . « 1 » وهنا قال المجلسيّ الكلام التالي بوصفه جملة اعتراضيّة : « انظر هذا التدريج من النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ؛ والتلطّف من الله في نصّه على مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه ؛ فأوّلًا أمره بالمدينة ، قال سبحانه : وَاولُوا الأرْحَامِ بَعْضُهُمْ أوْلَى بِبَعْضٍ في كِتَابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ ؛ فنصّ على أنّ الأقرب إلى النبيّ أولى به من المؤمنين والمهاجرين . فعزل جلّ جلاله عن هذه الولاية المؤمنين والمهاجرين ، وخصّ بها اولي الأرحام من سيّد المرسلين . ثمّ انظر كيف نزل جبرئيل بعد خروجه إلى مكّة بالتعيين على عليّ ؛ فلمّا راجع النبيّ وأشفق على قومه من حسدهم لعليّ عليه السلام ؛ كيف عاد الله جلّ جلاله فأنزل : إنمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ ؛ وكشف عن عليّ بذلك الوصف ! ثمّ انظر كيف مال النبيّ إلى التوطئة بذكر أهل بيته بمنى ؛ ثمّ أعاد ذكرهم في مسجد الخيف . ثمّ ذكر صاحب كتاب « النَّشر والطَّيّ » توجّه رسول الله من مكّة إلى المدينة ؛ ورجع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم للّه سبحانه وتعالى مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ؛ وتكرّر من الله [ الوحي ] إلى رسول الله في ولاية عليّ . قال حذيفة : وأذن النبيّ بالرحيل نحو المدينة ؛ فارتحلنا . فنزل جبرئيل

--> ( 1 ) - الآية 79 و 80 ، من السورة 43 : الزخرف .